مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

23

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

لكن نوقش فيه بعدّة مناقشات : الأولى : منع المنزلة عرفاً وشرعاً ؛ لعدم ثبوت التوزيع المزبور ( « 1 » ) ، فإنّ وصف الصحّة وإن كان يوجب الزيادة في الماليّة ، ولكن لا يكون الثمن في مقابل العين والوصف ، بل في مقابل العين فقط ( « 2 » ) ، ولذا لم يبطل البيع فيما قابله من الثمن ، ولا يستحقّ من له الخيار المطالبة بعين ما قابله ، بل يطلب التفاوت ، مع أنّه لو كان الوصف يقابل بالثمن كان له مطالبة جزء من شخص الثمن الذي وقع في مقابل الوصف ( « 3 » ) . وبعبارة أخرى : لازم كون الوصف يقابل بجزء من الثمن بطلان البيع في الجزء المفقود ورجوع بعض الثمن إلى المشتري ، مع أنّهم لا يقولون بالبطلان ، بل باستحقاق المطالبة بحيث لو لم يطالب كان الثمن بتمامه للبائع ، ولا يقولون عند المطالبة برجوع بعض الثمن بعينه ، بل بما يوازيه في الماليّة ( « 4 » ) . فهذا شاهد على أنّ وصف الصحّة غير مقابل بجزء من الثمن ، والشاهد الآخر ما ذكره صاحب الجواهر من أنّ تصريحهم بأنّ الأرش يسقط بالإسقاط بعد العقد بحيث لا يصحّ الرجوع منه بعده ينافي كونه جزءاً من الثمن ، فإنّ العين غير قابلة للإسقاط ولو كان بمنزلة الهبة لجاز الرجوع فيها ، وهم لا يقولون بالرجوع بعد إسقاط الأرش ، فهذه الآثار كاشفة عن أنّه لا تقسيط للثمن على المثمن بجميع أجزائه حتى التحليليّة ( « 5 » ) . المناقشة الثانية : أنّه لو كان وصف الصحّة يقابل بجزء من الثمن فلازمه الالتزام بذلك والقول بثبوت الأرش في

--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 236 . ( 2 ) قال الآخوند ( حاشية المكاسب : 211 ) : « كيف ؟ ! ولم يكن البيع إلّا التمليك بالعوض ، وما يكون قابلًا للتمليك والتملّك ليس إلّا نفس العين ، فيكون الثمن بتمامه بإزائها ، غاية الأمر وصف الصحّة كسائر الأوصاف في الجملة يوجب ازدياد الرغبة الموجبة لبذل زيادة على ما يبذل بإزاء فاقدها » . ( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 276 . مصباح الفقاهة 7 : 101 . ( 4 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 4 : 436 . ( 5 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 236 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 4 : 436 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 82 ، حيث قال : « لازمه كون الأرش ثابتاً من أوّل الأمر ، فيكون الإمضاء بلا أرش من باب الإبراء أو الهبة ، وليس كذلك » .